قد يؤثر تسارع معدل التضخم السنوي في مصر خلال يوليو على موعد استئناف خفض أسعار الفائدة، إذ قد يدفع ارتفاع التضخم البنك المركزي إلى تأجيل دورة التيسير النقدي حتى وقت لاحق من النصف الثاني من عام 2026، شريطة تراجع توقعات التضخم خلال تلك الفترة.
وأفادت صدى نيوز بأن وحدة الأبحاث في «إس آند بي جلوبال» رجحت أن يؤدي تسارع التضخم السنوي في مصر خلال يوليو إلى تأخير استئناف خفض أسعار الفائدة، بعدما ارتفع التضخم في المدن إلى 14.9% في يوليو مقابل 14.3% في يونيو.
ارتفاع التضخم قد يؤجل خفض أسعار الفائدة في مصر
وقال جميل نعيم، الرئيس المشارك لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس»، في مذكرة بحثية، إن ارتفاع التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% خلال يوليو، مقارنة بـ14.3% في يونيو، جاء إلى حد كبير متوافقًا مع التوقعات.
وأضاف أن تسارع التضخم، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الحادة في حركة الشحن عبر البحر الأحمر، قد يدفع «إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس» إلى رفع توقعاتها للتضخم على المدى القصير بصورة طفيفة ضمن تقديراتها التي تصدر في أغسطس.
وبناءً على ذلك، توقع نعيم أن تؤجل المؤسسة تقديراتها لاستئناف دورة خفض أسعار الفائدة في مصر إلى «وقت لاحق من النصف الثاني من عام 2026»، بشرط تراجع توقعات التضخم بحلول ذلك الوقت.
ويأتي ذلك بعدما أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير في يوليو، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مفضلًا الحفاظ على «هامش موجب مناسب في معدل العائد الحقيقي».
ورغم ذلك، حسّن البنك المركزي توقعاته لمسار الأسعار، متوقعًا وصول التضخم إلى ذروته خلال الربع الثالث من العام قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا إلى مستويات أحادية الرقم.
مخاطر صعودية تهدد مسار التضخم في مصر
وأشار البنك المركزي، عقب اجتماعه السابق، إلى أن تحسن سعر الصرف وتراجع الضغوط التضخمية على نطاق واسع قد يجعلان ارتفاع التضخم السنوي حتى الربع الثالث أقل حدة مما كان متوقعًا سابقًا.
وحذر البنك في الوقت نفسه من استمرار تعرض توقعات الأسعار لمخاطر صعودية، لا سيما إذا تصاعدت الصراعات الإقليمية وازدادت حالة عدم اليقين.
ويستهدف البنك المركزي المصري وصول معدل التضخم إلى 7%، بزيادة أو انخفاض قدرها نقطتان مئويتان، فيما يُتوقع أن يقترب معدل التضخم من هذا المستوى خلال النصف الثاني من عام 2027.
وحذر بنك «باركليز» الشهر الماضي من عودة الضغوط التضخمية في مصر خلال الأشهر المقبلة نتيجة تأثيرات سنة الأساس، متوقعًا تجاوز معدل التضخم 19% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام.
توقعات بخفض الفائدة في مصر خلال 2027
ورأى «باركليز» أن عودة الضغوط التضخمية قد تدفع البنك المركزي المصري إلى مواصلة نهجه الحذر لفترة أطول، ما دفع البنك إلى تعديل توقعاته بشأن موعد بدء دورة التيسير النقدي.
وبدلًا من توقع بدء دورة خفض أسعار الفائدة في الربع الأخير من عام 2026، رجح «باركليز» أن تبدأ في الربع الأول من عام 2027.
ويعكس هذا المسار استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم وأسعار الفائدة في مصر، مع ارتباط التوقعات المحلية بالتطورات في أسواق الصرف وحركة التجارة والشحن، إلى جانب تداعيات الصراعات الإقليمية على الأسعار وتكاليف الإمداد.

